الميرزا القمي

448

مناهج الأحكام

وهل يكفي التساوي أو يجب التأخر ؟ فالمنسوب إلى أكثر الأصحاب ، والمشهور بينهم هو عدم وجوب التأخر ، والمنقول عن ظاهر ابن إدريس لزوم التأخر . والأول أقرب . لنا - مضافا إلى ظاهر الإطلاقات - إطلاق صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ، ولكنه يثبت التفصيل بالنسبة إلى الرجلين والأكثر ، وأن الوقوف على اليمين إنما هو إذا كانا رجلين . وفي معناها روايته الأخرى المتقدمة . ويدل على جواز التساوي أيضا موثقة سعيد الأعرج عن الصادق ( عليه السلام ) في الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصف مقاما أيقوم وحده حتى يفرغ من صلاته ؟ قال : نعم ، لا بأس ، يقوم بحذاء الإمام ( 1 ) . وفي معناه رواية أخرى ( 2 ) وسيجئ أيضا ما يشير إلى ذلك . وهذه الأخبار أيضا للرجل الواحد في المواد المعينة اللهم إلا أن يقال : إن القول الثالث منتف ، فإذا ثبت جواز التساوي في الرجلين ثبت في الأكثر ، فلا بد من حمل تتمة الصحيحة وما في معناها من الأخبار على الاستحباب ، إلا أن الرواية وغيرها من الأخبار أظهر دلالة على مذهب ابن إدريس . وفي مرفوعة علي بن إبراهيم - رفعه قال : رأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يصلي بقوم وهو إلى زاوية في بيته بقرب الحائط وكلهم عن يمينه وليس على يساره أحد ( 3 ) - تأييد ما لما اخترناه ( 4 ) . ويبقى الكلام في وجه الترجيح ، وحمل الخلاف على الاستحباب . وما ذهب إليه ابن إدريس أقوى بالنسبة إلى الأصول ، وظواهر كثير من الأخبار واشتراكه في أدلة المشهور كما ذكرنا . والمشهور بالنسبة إلى الشهرة ومطابقته للإطلاقات .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 459 ب 57 من أبواب صلاة الجماعة ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 459 ب 57 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 412 ب 23 من أبواب صلاة الجماعة ح 6 . ( 4 ) وإنما جعلناها مؤيدا ، لعدم العموم في الفعل كما هو محقق في الأصول . ( منه ) .